زاهر بن سعيد

250

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

وكان نزولهم إلى هذا السرداب من كوة صغيرة . ثم هبطوا منها إلى درجه « 1 » حتى وصلوا إلى السرداب ، فركبوا مركبات من حديد تجرّها أوادم ، وتمشي على وجه العامد « 2 » والماء يجري من تحتها . وبعد أن ساروا بها مدة طويلة نزلوا منها وركبوا قوارب صغارا تجري على الماء في ذلك العامد « 3 » ، وكان في القوارب مصابيح يستضيئون بها في ظلام السرداب . وفي هذا المكان علامات يستدلون بها على حصص « 4 » المدينة المبنية فوق السرداب . فإذا وصلوا إلى علامة قالوا لهم : نحن الآن تحت المحلة الفلانية من مدينة باريس . ولبثوا يسيرون بالسيد ورجاله في ذلك السرداب حتى خرجوا منه من طريق آخر . ثم ساروا بالسيد ورجاله إلى محل اسمه " شيركوس " « 5 » ، وهو مكان ملهى تلعب فيه الخيل والرجال والنساء والأولاد . وهو على شكل دائرة حولها كراسي يجلس عليها المتفرجون ، وفي قلب الدائرة ميدان ممهّد . فأتوا بحصان ، وأدخلوه تلك الدائرة ، وخرج إليه رجل في يده سوط ، وصار يحرّك السّوط ، ويفرقعه في الهواء والحصان يدور يمينا وشمالا ، ويقدم ، ويدبر على هواء « 6 » قرع السوط كأنه في معركة من معارك أهل الفروسية « 7 » . ثم أبرزوا أربعة جياد ، وصاروا يديرونها في ذلك الميدان على هوى الحصان الأول . ثم بعد حين أضافوا إليها حصانين آخرين ، ولاعبوا الجميع على قرع السياط إقبالا وإدبارا وهجوما . ثم أضافوا إليها حصانين آخرين حتى صارت ثمانية حصن ، وصاروا يلعبون الجميع

--> ( 1 ) أ ، ب : درجة ( 2 ) على وجه العامد : ساقط في ب ( 3 ) في ذلك العامد : ساقط في ب ( 4 ) ب : أمكنة ( 5 ) هو مكان السرك ( Circus ) ( 6 ) أ ، ب : هوى ( 7 ) أ ، ب : الفراسة